اسماعيل بن محمد القونوي
392
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والخبر إما الكلام المخبر به أو الأخبار والمراد هنا المخبر به لا الأخبار إذ لا معنى لتحديث الأخبار إلا أن يراد بالتحديث المطلق والأخبار الأخبار المضاف إلى الأرض مبالغة وجمع الأخبار لأن المخبر به متعدد كما عرفته من انقضاء الدنيا واقبال الآخرة والفصل والقضاء والسؤال والجزاء . قوله : ( وقيل ينطقها « 1 » اللّه تعالى فتخبر بما عمل عليها ) كما انطق الحجر والشجر وكما ينطق الجوارح فيخبر بما عمل عليها من خير وشر واستعمل الإخبار وهو التحديث بالياء وحمل الأخبار على الكلام المخبر به كما هو الظاهر في كل احتمال وعلى هذا التحديث على حقيقته ومع ذلك مرضه وإن ذهب إليه الجمهور كما قاله الإمام لأن ارتباطه بما قبله غير ظاهر إذ المحدث به ما عمل عليها والسوق يقتضي كونه ما لأجله الزلزال والإخراج ولم يحمل على ما لأجله الزلزلة لأنه فهم بلسان الحال ولو حمل لسان المقال على ذلك لزم التكرار ولو قيل تكلمت ما علم بلسان الحال تقريرا له لم يبعد ولعل هذا مراد الجمهور فتمريض المصنف غير مناسب . قوله : ( ويومئذ بدل من إذا ) بدل الكل وفائدة البدل هي زيادة التقرير ولذا قدمه . قوله : ( وناصبها تُحَدِّثُ [ الزلزلة : 4 ] ) أي ناصب إذا والبدل تابع له في الإعراب فيكون ناصبا ليومئذ ويؤيده ما في بعض نسخة وناصبهما ونبه به على أن إذا شرطية ملحوظ فيها معنى الظرفية كما هو مذهب البصريين فإن إذا عندهم حقيقة في الظرف وقد يجيء للشرط بلا سقوط معنى الظرفية والعامل فيها جوابها كما ذهب إليه البعض واختاره المصنف . قوله : ( أو هو أصل وإذا منتصب بمضمر ) أو هو أي يومئذ أصل غير تابع بكونه بدلا عطف على قوله بدل وهو منصوب بتحدث وإذا في إِذا زُلْزِلَتِ [ الزلزلة : 1 ] حينئذ منصوب بمضمر على الظرفية فلا جواب له والمضمر نحو وقعت الواقعة أو تقوم الساعة أو اذكر على أن إذا ظرفية بتقدير المفعول أي اذكر الحادث وقت زلزال الأرض وإخراجها أثقالها قال المصنف في البقرة إذ وإذا محلهما النصب أبدا على الظرفية والقول أو باذكر قوله : وقيل ينطقها اللّه فتخبر بما عمل عليها عن أبي هريرة قال قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [ الزلزلة : 4 ] قال : « أتدرون ما أخبارها » قالوا اللّه ورسوله أعلم قال « فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول عمل كذا وكذا فهذه أخبارها » . قوله : أو أصل أي أو هو نصب بتحدث أصالة لا تبعا وبدلا فيكون نصب إذا بمضمر لم يذكر تهويلا وهو وقع ما وقع .
--> ( 1 ) عطف على مقدر كأنه قيل تحدث الخلق بلسان الحال وقيل ينطقها بأن يخلق اللّه تعالى الكلام فيها وقيل بأن يجعلها حيوانا عاقلا والأول أدل على القدرة .